بعد عزوف لأشهر.. أهالي غزة يقبلون على تلقي لقاح كورونا

بعد عزوف لأشهر رصدت وزارة الصحة في غزة أخيرا، ارتفاعاً واضحاً في أعداد المقبلين على تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا إثر بدء انتشار الموجة الثالثة من الفيروس.

وجاء الإقبال على تلقي اللقاح بين القناعة وزيادة عدد حالات الإصابات اليومية أخيرا، والتخوف من ربط السلطات بعض الخدمات المقدمة مستقبلا بشهادة تطعيم اللقاح وفق ما يقول الكثير ممن أقدموا على تلقيه.

و أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم في وقت سابق أن الحكومة “قررت إلزام جميع الأفراد العاملين ومُقدمي الخدمة في جميع القطاعات الخاصة، بتلقي اللقاح المضاد للفيروس ومنحهم مُهلة لذلك حتى الأول من سبتمبر/ أيلول، وإلا سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”.

زيادة الإقبال على اللقاح كان وفقا للمتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، ثمرة لحملة مكثفة أطلقتها الوزارة بعنوان “تطعيمك أمانك” لتشجيع المواطنين على تلقي اللقاح.

وقال القدرة لوكالة الأناضول: “لمسنا خلال الأيام تدفقاً ملموساً للمواطنين على مراكز التطعيم، حيث بلغ عدد المطعمين حتى هذا الوقت نحو 350 ألف شخص”.

ولفت إلى أن نحو “55 بالمئة من المطعمين تلقوا اللقاح خلال الأيام العشرة الأخيرة، وبالباقيين تلقوه خلال الأشهر الستة الماضية”، مشيرا إلى أن “عملية التطعيم في قطاع غزة بدأت مع فبراير/ شباط الماضي”.

وتابع القدرة أن “تدني نسبة إقبال المواطنين على اللقاح خلال الفترة الماضية، كان نتيجة طبيعية لما تنقله منصات التواصل مع معلومات خاطئة حول اللقاح وأعراضه”.

“عدد المطعمين يومياً قبل بدء الحملة كان بالكاد يصل إلى ألف شخص يومياً، أما اليوم فبتنا نطعم نحو 30 ألف شخص”، وفق ما يقول.

وأشار القدرة، إلى أن “الصورة تغيرت عند المواطنين خلال الأيام الماضية بعد تجربة آلاف المواطنين ونقلهم الصورة الصحيحة عن اللقاح لأفراد عائلاتهم وأصدقائهم”.

يذكر أن وزارة الصحة في غزة زادت من عدد مراكز التطعيم في كافة المحافظات مع بدء الحملة، لتصل إلى 42 مركزاً ونقطة طبية، بعد أن كانت 20 فقط خلال الفترة الماضية.

ووفقا لوزارة الصحة فإن إجمالي جرعات اللقاح التي وصلت قطاع غزة 579 ألف و570 جرعة، فيما تلقى اللقاح 348 ألف و349 شخصا.

المواطن إياد غبون من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة تلقى الأسبوع الماضي، الجرعة الأولى من لقاح “فايزر” الأمريكي المضاد لفيروس كورونا في إحدى العيادات الطبية القريبة من منزله.

خطوة غبون التي اعتبرها خلال حديثه لوكالة الأناضول “متأخرة” جاءت بعد دخول القطاع في الموجة الثالثة من انتشار وباء كورونا وارتفاع عدد الإصابات بشكل واضح.

ويقول: “الأمر لم يعد يحتمل مزاحاً والطفرة الجديدة المتحورة من الفيروس فتّاكة وأنا رغم أني في الـ27 من عمري إلّا أني أعاني من مشاكل صحية بالصدر”.

وأشار غبون، إلى أن “هذا الأمر يزيد من خطورة حالته الصحية حال تمكن منه الفيروس”.

وفي 23 أغسطس/ آب أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، دخول قطاع غزة في الموجة الثالثة من جائحة فيروس كورونا، بعد تصاعد أعداد المصابين، واكتشاف إصابات بالمتحور “دلتا”.

وأرفقت الوزارة إعلانها بحملة لتشجيع المواطنين على تلقي اللقاح، من خلال تخصيص مكافآت مالية لمن يقبل للحصول عليه، إضافة لافتتاح عدداً من النقاط الميدانية الجديدة لتلقي اللقاح.

وشهدت الأيام الأولى من الحملة إقبالاً كثيفاً من المواطنين على مراكز التطعيم، التي ازدحمت بشكل واضح، وفقاً لمراسل الأناضول، في وصت ازدادت فيه حالات الإصابة حيث سجلت وزارة الصحة السبت 1007 حالات جديدة.

وحتى السبت، بلغ إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في قطاع غزة 145 ألف و186، منها 1209 وفاة و124 ألف و209 تعاف.

الشابة ريهام عيسى من مدينة غزة قالت لوكالة الأناضول، إنها توجهت لتلقي الجرعة الأولى من اللقاح في إحدى العيادات الحكومية بعد تصاعد التحذير من خطورة الفيروس وعودة انتشاره في قطاع غزة.

وبينت أن “الحملات التي أطلقتها وزارة الصحة والمؤسسات المختلفة وكذلك الدور الذي لعبه النشطاء في التشجيع على تلقي اللقاح ساهم بإقبالها عليه وحث محيطها للحصول عليه بأسرع وقت ممكن”.

وأضافت: “في السابق كان يطلق بعض المواطنين تخوفات من اللقاح وآثاره على المتلقين، لكن بعد التجربة وجدت أن الأمر سلساً والتأثير العرضي بسيط جداً ويشبه إلى حد أعراض الانفلونزا العادية”.

ودعت الشابة عيسى الفلسطينيين “الذين لم يتلقوا اللقاح للتوجه فوراً إلى العيادات ونقاط التطعيم التي زاد انتشارها للحصول عليه فوراً لأن ذلك أضمن لهم وأسلم لصحتهم هم ومن حولهم”.

والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الصحة بغزة، إقامة مراكز تطعيم ميدانية في كافة مناطق القطاع لإعطاء اللقاح المضاد لفيروس كورونا.

بدوره يقول إبراهيم الزعانين من بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة، إنه توجه برفقة أولاده وزوجته لتلقي اللقاح في إحدى العيادات القريبة من منزله فور إعلان وزارة الصحة دخول القطاع في الموجة الثالثة من انتشار فيروس كورونا.

وقال الزعانين للأناضول: “خلال الأشهر الماضية كنت متردداً في تلقي اللقاح حتى أنني منعت في إحدى المرات نجلي البالغ من العمر 21 من الحصول عليه برفقة أصدقائه”.

وأشار إلى أن ما غيّر قناعته حول جدوى اللقاح “التقارير الطبية التي تابعها على شاشة التلفاز والتي بينت فعالياته بعدد من الدول التي طعمت نسبة كبيرة من السكان”.

ولا يخفي الزعانين أن “تلويح الحكومة بربط بعض الخدمات المقدمة مستقبلاً بشهادة تطعيم اللقاح كان دافعاً له أيضاً للحصول عليه برفقة جميع أفراد عائلته البالغ عددهم 7 أفراد”.

يقول مسؤول التطعيمات في عيادة “شهداء الشاطئ” الحكومية عبد الرحمن أبو جلالة للأناضول: “لاحظنا إقبالا كبيرا من المواطنين على تلقي اللقاح بعد إطلاق حملة لتطعيم أكبر قدر ممكن من المواطنين”.

وأضاف: “هذا يدل على وعي الشعب الفلسطيني ومسؤوليتهم الصحة”.

وأشار أبو جلالة، إلى أن “التطعيمات المتواجدة في قطاع غزة آمنة جداً وليس لها أعراض جانبية وتساهم في تحصين الجسم وزيادة مناعته ضد الفيروس وبالتالي تقلل من أثر الإصابة به مستقبلاً”.

ودعا إلى ” توسيع دائرة الحصول على التطعيم ليصل لأكبر عدد ممكن بشكل يؤدي إلى تحصين المجتمع بصورة جيد”.

وأوضح أبو جلالة، أن “الحصار والإمكانيات الضعيفة في قطاع غزة تؤثر على أداء وزارة الصحة وتلقي اللقاح يؤدي لتقليل حالات الإصابة الخطرة ويخفف الضغط على المستشفيات”.

ومرارا، أعلنت وزارة الصحة في غزة أنها تواجه “أزمة خانقة” بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، جرّاء الحصار الإسرائيلي.

ومنذ عام 2007، تفرض إسرائيل حصارا على سكان غزة، وهم أكثر من مليوني فلسطيني، نجم عنه تدهور كبير في الأحوال الاقتصادية والمعيشية.

المصدر : وكالة الاناضول

شارك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخر أخبار

error: المحتوى محمي !!