-
- Madartv
- 31 مارس 2026
- التعليقات على ناصر بوريطة: مهندس الانتصارات الدبلوماسية المغربية “الهادئة” في العصر الحديث مغلقة
- 43
في المشهد السياسي الدولي، يبرز اسم ناصر بوريطة كواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً وحنكة في القارة الأفريقية والعالم العربي. منذ تعيينه وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في أبريل 2017، نجح بوريطة في ترجمة الرؤية الملكية السامية إلى واقع ديبلوماسي ملموس، متبعاً استراتيجية “الوضوح والطموح”.
المسار الأكاديمي والمهني: ابن الدار
ولد ناصر بوريطة عام 1969 في مدينة تاونات. هو خريج المدرسة العمومية المغربية، حيث تابع دراسته الجامعية في الرباط وحصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام. تدرج في أسلاك وزارة الخارجية منذ أوائل التسعينيات، متنقلاً بين سفارات المغرب في فيينا وبروكسل، وصولاً إلى منصب الكاتب العام ثم الوزير المنتدب، مما جعله خبيراً بكواليس الوزارة قبل قيادتها.
قضية الصحراء المغربية: من “الدفاع” إلى “الحسم”
يُعتبر بوريطة مهندس التحول الجذري في ملف الوحدة الترابية. بفضل توجيهات جلالة الملك، انتقل المغرب من مرحلة “إدارة النزاع” إلى مرحلة “الحسم”، وتجلى ذلك في:
- الاعترافات الدولية المتتالية: تعزيز الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والتحول التاريخي في مواقف دول أوروبية كبرى مثل إسبانيا وفرنسا وألمانيا، ودعم بريطانيا المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي.
- دبلوماسية القنصليات: نجاحه في إقناع عشرات الدول بافتتاح تمثيليات دبلوماسية في مدينتي العيون والداخلة، مما كرس واقعية السيادة المغربية دولياً.
- اختراق مناطق جديدة: في عام 2026، برز نجاح بوريطة في استقطاب اعترافات من دول في أمريكا الوسطى وأوروبا الوسطى (مثل كوستاريكا والتشيك)، محولاً المغرب إلى بوابة استراتيجية لهذه الدول نحو إفريقيا.
العقيدة الدبلوماسية: الوضوح والندية
اشتهر بوريطة بلغة دبلوماسية تتسم بـ “الندية والوضوح”. هو صاحب المقولة الشهيرة التي تؤكد أن “الصحراء هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم”، حيث أرسى قاعدة مفادها أن الشراكات الاقتصادية والسياسية يجب أن تمر عبر احترام الوحدة الترابية للمملكة.
الدور الإقليمي والقضايا العربية
لم يقتصر دوره على الملف الوطني، بل امتد ليشمل:
- القضية الفلسطينية: تأكيده المستمر على أن المغرب، بقيادة رئيس لجنة القدس، يزاوج بين العمل الدبلوماسي والمبادرات الميدانية لدعم حل الدولتين.
- الاستقرار الإقليمي: مواجهة الأجندات التي تهدف لزعزعة استقرار المنطقة، والتصدي للتدخلات الخارجية والسياسات التي تغذي الانفصال والإرهاب في القارة الإفريقية.
يُجسد ناصر بوريطة جيل “تكنوقراط الدولة” الذي يجمع بين الكفاءة العلمية والولاء الوطني الصادق. استطاع بهدوئه المعهود ولغته الصارمة أن يجعل من وزارة الخارجية المغربية “قوة ناعمة” يحسب لها ألف حساب في المحافل الدولية، محققاً انتصارات ديبلوماسية كبرى دون الحاجة إلى ضجيج الشعارات.
المصدر: ذ ص